كيف نساهم في بناء العراق

        تشير الكتابات المقدسة البهائية على أن عملية بناء المجتمعات وتنميتها تستدعي المشاركة من الجميع، وبأن الشعوب والأمم لا يكتمل ازدهارها إلا بمشاركة كافة أطيافها في جو من التعاون وليس التنافس كما تشير إلى أن عملية نمو الفرد والمجتمع عملية مترابطة، فلا يمكن أن يتطور الفرد دون أن يتطور ما حوله، كما أن المجتمع يتطور بتطور أفراده.

        أن جميع أبناء العراق يتألمون لما يشهده حاضرنا من أزمات وتحديات تسببت في تأخير عملية تقدم وتطور المجتمع. إن ما يشهده المجتمع الإنساني اليوم من أحداث تهدم القيم والحضارات وتهدر مقدرات الشعوب، تستلزم من كافة أبناء الجنس البشري بان يساهموا في عملية بناء أوطانهم بل والمجتمع الإنساني اجمع. فالتنوع الذي ينبغي أن يكون مصدرا للثراء والتقدم والرقي وطالما كان سببا في تميز المجتمعات البشرية ، اصبح اليوم بكل اسف في عراقنا الحبيب وقودا للصراعات والفتن. إن واجبنا الأخلاقي يحتم علينا جميعا كأبناء هذا المجتمع أن نعمل سويا من اجل بناء وطننا الغالي مستلهمين من قيمنا السامية ومن تاريخنا الفكري والأخلاقي التي تحثنا على مكارم الأخلاق وعلى أن يحب الفرد لأخيه ما يحب لنفسه، القاعدة الأخلاقية التي تحدثت عنها كافة المعتقدات.

” لعمري قد خلقتم للوداد لا للضغينة والعناد   ” بهاء الله

        إن الكلمات والآيات الإلهية عبر الأديان حثت الجنس البشري أفرادا ومجتمعات على الارتقاء بالقيم الأخلاقية والإنسانية ولطالما كانت غذاء للروح ومعينا للارتقاء وسمو النفس البشرية في طريقها لاكتساب الفضائل الرحمانية والاقتراب قدر الإمكان من الله عز وجل. ألا يجدر بنا نحن اتباع الديانات المختلفة أن نتشارك معا في قراءة هذه الكلمات السامية و نتأمل سويا في معانيها، فالإيمان الحقيقي بوحدانية الله يستلزم إدراكنا لوحدانية خلقه.

      إن الفهم الحقيقي للكلمة الإلهية لا يتوقف عند السمو الروحي الذي يشعر به الفرد عند تلاوة هذه الآيات بل يتطلب السعي نحو ترجمة ذلك إلى أعمال وسلوكيات تساهم وبشكل عملي في رقي وبناء مجتمعه. تؤكد الآثار الكتابية البهائية إلى أن العبادة تكتمل بادراك الفرد في دوره ومسؤوليته اتجاه مجتمعه وانخراطه بصورة إيجابية وفاعلة في بناء عالم افضل. لذا فان البهائيين يرحبون بمشاركة مختلف أطياف المجتمع في لحظات الدعاء والتأمل.